كلمة الموقع 15 ابريل 2013:
في الذكرى الثامنة عشرة لتأسيس النهج الديمقراطي، من ثدي منظمة إلى الأمام رضعنا ثقافة الصمود والاجتهاد والتفاني في خدمة الجماهير الشعبية...
بحلول منتصف أبريل من هذه السنة تحل الذكرى 18 لتأسيس النهج الديمقراطي الذي تأسس بالدار البيضاء يوم 15 أبريل من سنة 1995 كتنظيم علني يتكون من مجموعة من مناضلي وأطر منظمة إلى الأمام والمتعاطفين معها من المناضلين الجذريين الذين صقلتهم تجارب متنوعة من النضال في المنظمات الجماهيرية وخاصة الطلابية (تجربة فصيل الطلبة القاعديين الذي أسسته هذه المنظمة) والنقابية والثقافية. وقد تم اتخاذ هذا القرار التاريخي بعد حوالي 3 سنوات من مخاض ما سمي بعملية التجميع (تجميع المناضلين المرتبطين والمنحدرين من تجربة الحركة الماركسية-اللينينية المغربية بكل تفرعاتها) وما أدت إليه من فرز وما استقرت عليه من تقاطبات فكرية وسياسية وتنظيمية لا يسع المجال للتفصيل فيها بين توجه لا يختلف في العمق عن اتجاه الاشتراكية-الديمقراطية بوجه عام وتوجه يتشبت بالجوهر الثوري للماركسية وبالأهداف الثورية للحركة الماركسية-اللينينية المغربية.
وإذا كانت منظمة إلى الأمام قد تأسست في 30 غشت من سنة 1970 في ظروف يطبعها الغليان الثوري وسيادة الاعتقاد بان الثورة على الأبواب وما ترتب عن ذلك من حماس وبذل وعطاء رغم القمع الأسود فان النهج الديمقراطي تأسس في ظروف مغايرة إحدى سماتها الرئيسية اللخبطة الإيديولوجية المترتبة عن فشل تجارب البناء الاشتراكي البيروقراطي في الاتحاد السوفياتي وبلدان أوروبا الشرقية ناهيك عن انحراف تجربة بناء الاشتراكية في الصين وتراجع حركة التحرر الوطني في القارات الثلاثة (إفريقيا وأسيا وأمريكا اللاتينية) ينضاف إليها اعتماد النظام المخزني لسياسة ذكية ترتكز على نوع من الانفتاح المحدود والمراقب في نفس الوقت بحيث يقتصر على النخبة السياسية وذلك في إطار سعيه للتكيف مع مقتضيات العولمة الجديدة للنظام الرأسمالي العالمي واندماجه من موقع التابع فيه.
لذا كان على النهج الديمقراطي في الوقت الذي يواصل فيه انغراسه وسط الحركة الجماهيرية أن يتصدى لكل محاولات الردة وتسليح مناضليه فكريا وسياسيا فعمل جاهدا على تطوير مرجعيته وتجاوز طابعها الفضفاض الذي كان يعكس طبيعة فترة التأسيس التي ارتبطت بعملية التجميع المذكورة آخذا في الحسبان دروس الانهيار المذكور ومستفيدا من التراث الثوري لمنظمة إلى الأمام وتراكم اجتهادات أطرها في السجون وهو ما تم انجازه تدريجيا وبروح جماعية خاصة في المؤتمرين الأول والثالث (انظر كراس وثائق المؤتمر الوطني الثالث في موقعنا الالكتروني).
هكذا استمر النهج الديمقراطي في طرح القضية الأمازيغية كقضية عادلة تهم الشعب المغربي قاطبة متميزا في ذلك عن الطرح الشوفيني الضيق الرجعي الذي تتبناه بعض التيارات "الأمازيغية" الغارقة في الرجعية،ومناهضا للطرح الاقصائي المخزني والاسلاموي وبعض مكونات الحركة الوطنية،إذ بفضل نضال الحركة الأمازيغية الديمقراطية والقوى التقدمية وفي طليعتها النهج الديمقراطي،تم فرض دسترة اللغة الأمازيغية كلغة وطنية رسمية بجانب اللغة العربية.
وفي نفس السياق طور منظوره لقضية الدين والعلمانية والإسلام السياسي حيث انطلاقا من المنظور الماركسي يميز بين الدين كعقيدة والدين كشريعة ويميز بالنسبة للإسلام في بلدنا بين الإسلام الرسمي المبني على الطاعة والولاء لأولياء الأمر ومفهوم "إمارة المؤمنين" كمكون أساسي للدولة المخزنية والإسلام السياسي الذي يهدف بدوره إلى بناء دولة دينية استبدادية وإسلام الشعب الذي يتضمن قيما مشرقة كالحق والعدل والاستقامة وان كان مخترقا بالإيديولوجية السائدة.
وطور النهج الديمقراطي منظوره لقضية التنظيم مؤكدا أن أشكال التنظيم من قبيل اعتماد صيغة تنظيم واسع أو منظمة للمحترفين الثوريين،العمل في السرية أو العلنية أو الشرعية القانونية أو مزيج بين هذه الأشكال، تغليب الديمقراطية أم المركزية،هي كلها قضايا تاكتيكية مرتبطة بالظرفية السياسية وليست مسائل استراتيجية ثابتة.وتجاوز الطابع التنسيقي الذي لازم السنوات الأولى لفترة التأسيس واعتمد المركزية-الديمقراطية التي تتمثل فيها لحظتان: اللحظة الديمقراطية أي لحظة النقاش والصراع السياسي والفكري وبلورة التصورات والقرارات في ارتباط بالممارسة واللحظة المركزية أي لحظة الانضباط لما تم التوصل إليه كأغلبية من خلاصات وقرارات وهي لحظة ضرورية لوحدة الحزب الإيديولوجية والسياسية والتنظيمية.
لم يرضخ أطر منظمة إلى الأمام لمحاولات الابتزاز ومختلف الضغوطات التي تعرض لها مناضلو النهج الديمقراطي الداعية إلى حل منظمة إلى الأمام واتهامنا بالازدواجية التنظيمية.وقد انتزع النهج الديمقراطي وضعيته القانونية انتزاعا وأجبر السلطة على تمكينه من عقد مؤتمره الأول بعد احتجاجات متعددة منها تظاهرة هامة أمام مقر وزارة الداخلية بالرباط.
وتمسك النهج الديمقراطي بروح موقف إلى الأمام من قضية الصحراء وهو موقف سابق على نشأة البوليزاريو الذي يحاوره اليوم النظام مباشرة على طاولة المفاوضات مستحوذا على هذا الملف،موقف يستند إلى تقرير المصير (بغض النظر عن الصيغ المختلفة التي اتخذها) كموقف مبدئي بالنسبة للماركسية ينطلق من مصالح الكادحين وبهدف خدمة التغيير الثوري ومناهض للامبريالية والأنظمة القائمة التي تتسابق للولاء والتملق لها. وهو موقف شديد الارتباط بقضية النضال الديمقراطي في بلادنا:فقد استعمل النظام قضية الصحراء لتبرير القمع الوحشي ومحاصرة اليسار الخارج عن الإجماع والترويج للسلم الاجتماعي والتغطية على تبذير وهدر أموال شعبنا في مجهود حربي أزهقت فيه أرواح الأبرياء والإذعان لاملاءات الامبريالية والصهيونية.
كما تمسك النهج الديمقراطي بموقف جدري من النظام إذ منذ البداية وضع كهدف في برنامجه العام التخلص من الطبقات السائدة ونظامها المخزني الذي تستند إليه وبناء نظام ديمقراطي متحرر من السيطرة الامبريالية وإقامة سلطة ديمقراطية محليا، إقليميا،جهويا ووطنيا تعتمد مبدأ الانتخاب.وقد أغنى خطه السياسي بتحليل هام وأولي للتشكيلة الاجتماعية المغربية.
ومن هذا المنطلق واستنادا إلى التحليل الملموس للوضع الملموس قاطع النهج الديمقراطية المسرحيات المخزنية التي تسمى انتخابات واستفتاءات على دساتير ممنوحة تكرس نظام الحكم الفردي المطلق للملك.
وطيلة هذه المدة شكلت مسألة التحالفات ركنا أساسيا من انشغالات تنظيمنا.هكذا طرحنا سبة 1996 فكرة بناء قطب سياسي-اجتماعي بما في ذلك التنسيق مع الشبيبة الاتحادية وعزل الاتجاه المتنفذ في حزب القوات الشعبية الذي كان يتجه بخطى حثيثة نحو الاندماج في البنية المخزنية كل ذلك بهدف بناء قيادة بديلة للنضال من اجل الديمقراطية والتحرر الوطني وهو الأمر الذي ترجمناه في شعار المؤتمر الثاني.وربطنا علاقة تنسيق امتيازي مع حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وساهمنا بحماس وإخلاص وجدية وبروح وحدوية في تأسيس تجمع اليسار الديمقراطي الذي كنا ولازلنا نعتبره بمثابة نواة سياسية للقطب المذكور ونحن متمسكون به وضد تهميشه أو تجميده فبالأحرى حله وتصفيته.وفي دجنبر 2006 طرحنا بوضوح أكبر فكرة بناء جبهة وطنية للنضال من أجل الديمقراطية وضد الليبرالية المتوحشة وهو ما جسده شعار مؤتمرنا الأخير.
لا يعني هذا أن كل شيء على ما يرام بل إن أوراشا أخرى تنتظرنا ويجب الانكباب عليها بكل جدية ومثابرة وعلى رأسها تطوير منظورنا لقضايا التاكتيك والاستراتيجية والعلاقة بينهما بالنسبة للصراع الطبقي في بلادنا ومسألة اللينينية ناهيك عن مهام تنظيمية تتركز في توسيع تنظيمنا وبلترته وتأنيثه وتشبيبه باستمرار وتطوير ماليته وضمان حد أدنى من التكوين الجماعي وتشجيع التكوين الذاتي والنهوض بجريدته المركزية التي لعبت دورا هاما في حياة تنظيمنا السياسي وتعد مكسبا يجب صيانته وتطويره.
في الذكرى 18 لتأسيس النهج الديمقراطي نوجه ألف تحية وتحية لمناضلات ومناضلي النهج الديمقراطي والمتعاطفين معه وكل الطاقات الديمقراطية والتقدمية التي تخوض نضالا قاسيا في مختلف الواجهات وندعو إلى المزيد من الوحدة في النضال مؤكدين على ما رضعناه من ثدي منظمة إلى الأمام والكفاحات المجيدة التي قامت بها:
- ثقافة الصمود في وجه العدو، في المعتقلات السرية والسجون،وفي الساحة النضالية والسياسية والفكرية.
- الاجتهاد على المستوى السياسي والفكري،عبر القيام بتقييم نقدي صارم للتجارب والاستفادة من تطوير الفكر التقدمي، وخاصة الماركسية، ومن تجارب الشعوب وحركاتها التقدمية المناضلة.
- التركيز على النضال وسط الجماهير الشعبية والتفاني في خدمة مصالحها الآنية والبعيدة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق