بـــــيــــان
"النهج الديمقراطي بالقنيطرة يدعو للنضال ضد الغلاء و تردي الأوضاع العامة للجماهير الشعبية"خروجا عن عادات الظهور الموسمية بمناسبة الحملات الانتخابية التي حسمت أمر مقاطعتها الأغلبية الساحقة من الجماهير الشعبية بعدما تأكدت من كونها ليست سوى محطات لتكريس المهازل و إضفاء الشرعية "الديمقراطية" المفقودة على نظام التبعية للإمبريالية و الاستغلال الطبقي و الاستبداد المخزني و مؤسساته الصورية، يستعرض النهج الديمقراطي بالقنيطرة أوضاع المواطنات والمواطنين ، باعتبارها أوضاعا متردية و كارتية في أغلب جوانبها تستدعي الكشف المستمر لمسبباتها الحقيقية وفضح القائمين وراء تكريسها واستفحالها، تم مواجهتها عبر النضال الوحدوي المتواصل، بمضمون ديمقراطي تقدمي كما يؤكد على ذلك تنظيمنا باستمرار.
فباستثناء بعض البرامج و المشاريع الاقتصادية الكبرى التي كلفت الملايير من المالية العمومية المستخلصة من جيوب المواطنين و المواطنات والموجهة بالدرجة الأولى لفائدة الكتلة الطبقية السائدة و الملاكين العقاريين خاصة، لم يكن من نصيب جماهير منطقة الغرب أية مشاريع اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية،تلبي فعلا حاجيات المجتمع الحيوية التي ترهن تقدمه وتحقق غايات الرفاه و العدالة الاجتماعية بالنظر لما تزخر به منطقة القنيطرة و الغرب عموما من خيرات ومؤهلات طبيعية قل نظيرها.
إن هذا الواقع المر المفتقر لأية إنجازات شعبية حقيقية، يتجلى لكل ملاحظ نزيه ويقفز إلى الصورة دون أدنى مزايدات من خلال، واقع التعليم الذي يدفع ثمنه أبناء الجماهير الشعبية بعدما انسحبت الدولة من هذا القطاع الذي عبره تبني الأمم مستقبلها، محولة إياه لقطاع للمتاجرة وجني الأرباح من طرف الخواص المستثمرين في التعليم.
فالقنيطرة على غرار باقي المدن و البوادي، عرفت انطلاق موسم دراسي فاشل يكرس الخصاص الكبير من حيث بنيات المؤسسات التعليمية و فقدان بعض الاعداديات و الثانويات التأهيلية للأطر و أساتذة عدة مواد رئيسية. باستثناء ما تبذله بعض الإرادات الحسنة من رجال التعليم ونساءه، الذين و اللواتي يقدرون رسالتهم و ما يحملون على عاتقهم من واجب تجاه الوطن، فالتعليم الذي يؤطره ما يسمى" المخطط الاستعجالي" وصل الباب المسدود دون اهتمام بخطر ذلك على البنية الاجتماعية كاملة.
أما الواقع الصحي للمواطنين والمواطنات في المدينة والإقليم، وواقع القطاع الذي يمكن اعتباره قد خصخص بالكامل، فلم يعد يحتاج لتوصيف بالنظر لما بلغه من تردي وما يعرفه من فضائح في التسيير، مع استمرار وجود مستشفى "عمومي" إقليمي واحد ووحيد بإمكانيات منعدمة. ناهيك عن واقع السكن و ما يعرفه من ظروف جهنمية أكره عليها المواطنون بسبب انعدام أية برامج لتوفير السكن اللائق لكل المواطنين،و من خلال ارتفاع أسعار كراء الدور السكنية تم بسبب تخلي الدولة عن دورها في تقنين هذا القطاع وترك أغلب الأسر المتوسطة الدخل والفقيرة ، فريسة في أيدي السماسرة و المضاربين.
وفي ظل هذا الواقع البئيس، تزداد البطالة بكل أنواعها، من سواعد وعقول وكفاءات،استفحالا بسبب استكانة النظام المخزني للتبريرات المغلوطة حول عالمية الظاهرة و كذا بسبب غياب أية سياسة لمعالجة العطالة في جذورها،ما عدا سياسة القمع والعصا الغليظة التي جعلت منها الدولة الأسلوب الأوحد لمواجهة البطالة،والقنيطرة حسب الإحصائيات الرسمية في مقدمة ترتيب الجهات من حيث عدد العاطلين عن العمل و خاصة منهم النساء.
ومع استمرار تجميد الأجور، يطلق المسئولون الأيدي للمضاربين في القوت اليومي للجماهير عبر الغلاء والارتفاع الصاروخي المتواصل لأثمان مختلف مواد الاستهلاك والمواد الأساسية، مما أوصل الغالبية العظمى من المواطنين والمواطنات إلى حالات الخصاص المزمن بل وإلى مستويات من الفقر المدقع،حتى في صفوف فئات واسعة من العمال والموظفين.
وفضلا عن تقاسمها لكل ما ذكر أعلاه، تزداد الصورة ببادية الغرب قتامه، نتيجة للتهميش الممنهج وواقع الفقر المدقع مقارنة بما يضخ داخل المنطقة من رؤوس أموال وما يتم جنيه بالمقابل من أرباح طائلة وكذا جراء السياسات الفلاحية الرأسمالية المتوحشة، والتي تعد منطقة الغرب من بين النماذج الفريدة في ما يتعرض له العاملات والعمال الزراعيون والفلاحون الكادحون من تمييز ومن استغلال مكتف بشع وما تتعرض له المنطقة بشكل عام من نهب واستنزاف، و العبث بمواردها الطبيعية ( ثروة غابوية، مقالع الأحجار و الرمال،فرشة مائية...).
إننا في النهج الديمقراطي بالقنيطرة إذ نستعرض هذا الواقع وبشكل جد مركز، فإنه لا يتملكنا أي وهم حول إمكانيات تجاوزه من داخل المؤسسات القائمة و عبر دعوات الترقيع والإصلاح أو ترشيد التدبير أو غيرها من الدعوات حول الحكامة والحكامة الجيدة وغيرها من شعارات الاستهلاك المخزنية. وإنما قصد توجيه الدعوة مجددا لكافة الإطارات والمناضلين الديمقراطيين التقدميين بالمدينة والإقليم بمناسبة اليوم الوطني للمختطف، هذا اليوم الذي له دلالات كبرى في التاريخ النضالي لجماهير شعبنا الكادح، وذكرى اختطاف واغتيال المناضل اليساري الشهيد"المهدي بنبركة" للانتباه لما وصلته أوضاع الجماهير في القنيطرة من تردي كارتي يستدعي توحيد الجهود لمواجهة التهميش والقمع المخزني، الذي يستهدف نضالات شعبنا ومناضليه ضد السياسات الطبقية للنظام المخزني،و دفاعا عن مصالح جماهير شعبنا وحقه في العيش الكريم وتطلعاته نحو التحرر الوطني و البناء الديمقراطي على طريق الاشتراكية.
القنيطرة في 28-10-2010

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق