خاص. عبد الله الحريف : لـ " كلامكم" : لن أترشح مجددا لقيادة الحزب ولن نغير مواقفنا من النظام الملكي والدستور والصحراء، والنقاش الدائر حاليا حول الإعلام يعتبر عاصفة في فنجان
الجمعة 4 ماي 2012
حوار/ عبد الصمد عياش
اعتبر عبد الله الحريف الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي في الحوار الذي أجرته معه "ّ كلامكم" أنه لن يترشح مجددا لقيادة الحزب، وأن الوضع لم يتغير في ظل حكومة بنكيران. وحاول عبد الله الحريف من خلال هذا الحوار الذي خص به موقعنا، أن يبن أوجه التشابه و الاختلاف بين حكومة بن كيران و اليوسفي، واعتبر أن النقاش الدائر حاليا حول الإعلام يعتبر عاصفة داخل فنجان، فيما أكد أن الحكومة الحالية ستبقى متماسكة مادامت مصالح "المخزن" تبتغي ذلك، وأضاف أن مواقف الحزب في شأن النظام الملكي والدستور و قضية الصحراء لن تتغير داخل الحزب، إضافة إلى مواقف وتحليلات أخرى نترك لكم إمكانية إكتشافها من خلال هذا الحوار.
ما رأيكم في أداء حكومة بن كيران بعد ما يزيد عن مائة يوم من ترؤسها للحكومة ؟
أداء حكومة بنكيران لا يختلف جوهريا عن أداء الحكومات السابقة لأنه محدد، في نهاية المطاف، بالصلاحيات والسلطات التي تتوفر عليها والتي يحددها الدستور. ومادام الدستور الحالي لا يختلف عن سابقه ويضع السلطات الأساسية في يد الملك، فإن الهامش الذي تتوفر عليه الحكومة جد محدود. فالسياسة العامة للدولة يحددها الملك ومستشاروه كمعبرين عن مصالح الكتلة الطبقية السائدة والإمبريالية، والتنفيذ يتولاه المخزن من خلال الإدارة الترابية. لذلك نعتبر في النهج الديمقراطي أن الوزراء هم مجرد موظفين كبار و أن الحكومة التي في يدها السلطة الحقيقية هي حكومة الظل المشكلة أساسا في مستشاري الملك
.
هل يمكن أن نقول إذن أن تجربة العدالة والتنمية تشبه تجربة الإتحاد الاشتراكي ؟ وما هي في نظركم أوجه الاختلاف و التشابه بين حكومة اليوسفى وحكومة بن كيران ؟
إن أهم أوجه التشابه بين حكومة اليوسفي وحكومة بنكيران هي أولا السلطات المحدودة جدا، حيث يمسك الملك بأهم السلطات في جميع الميادين وثانيا دورها في التنفيس عن الأزمات، فبالنسبة لحكومة اليوسفي، تجاوز ما يسمى "بالسكتة القلبية" وتوفير شروط انتقال سلس للحكم من ملك لأخر، و بالنسبة لحكومة بنكيران، محاولة إجهاض المد النضالي الذي تجسده حركة 20 فبراير والحركات الاحتجاجية وتمرير انعكاسات الأزمة الاقتصادية المتفاقمة للرأسمالية التبعية بالمغرب.
أما أوجه الاختلاف، فبالنسبة لحكومة اليوسفي توفرت على هامش على المستوى الاجتماعي لأن الأزمة الاقتصادية لم تكن بنفس الحدة التي هي عليه حاليا. أما حكومة بنكيران فقد جاءت في ظرف يتميز بالغليان الشعبي وبغياب إمكانية تلبية المطالب الأساسية للشعب المغربي، مما يجعلها تركز على القمع وعلى "تخلق الحياة العامة" من خلال الإدعاء بمحاربة الفساد، بينما معالجتها لهذا الملف تضل حبيسة الخطوط الحمراء المتمثلة في عدم المساس بمصالح المافيا المخزنية المسؤولة أكثر من غيرها على الفساد والجرائم الاقتصادية والسياسية وكذا على نوع من السلوك الشعبوي.
طيب خرجات حكومة بن كيران والمبادرات التي قامت بها في مجموعة من القطاعات الآن ، هل ستحافظ على تماسك الحكومة أم أن ذلك سيحث شرخا بين الأغلبية في نظركم ؟ خصوصا بعد ما وقع بين الخلفي و بنعبد الله حول دفاتر التحملات؟
إن الخرجات الإعلامية و المبادرات التي قامت بها حكومة بنكيران تدخل، بالأساس في إطار إضعاف نوع من الحيوية المصطنعة على "المشهد السياسي" ومحاولة حزب العدالة والتنمية الاستفادة من موقعه لتصريف ونشر أيدلوجيته . و لا اعتقد أنها ستهدد التماسك الحكومي لأننا لا يجب أن ننسى أن كل الأحزاب الحكومية تأتمر بأوامر المخزن الذي سيحافظ على التناقضات بين الأحزاب الحكومية في حدود مقبولة مادام (أي المخزن) في حاجة إلى العدالة والتنمية لتصريف سياساته القمعية وتمرير إجراءاته الاقتصادية والاجتماعية ألا شعبية. وحين سيعتبر المخزن انه لم يعد في حاجة إلى العدالة والتنمية سيعمل على تأليب المكونات الأخرى ضدها وسيفكك التماسك الحكومي وتسقط الحكومة الحالية
ما رأيكم في النقاش الدائر حول الإعلام العمومي و دفتر التحملات ؟ وما موقفكم من الصراع بين مهندسي قناة دوزيم و وزارة الإعلام؟
إن النقاش الدائر حاليا حول الإعلام عاصفة داخل فنجان، ولن يغير من واقع الإعلام العمومي شيئا، و أن المخزن هو من سيحسم الصراع. وهذا الصراع هو أيضا بين قوى أصولية مُمخزنة و قوى مخزنية لا تأخذ من الحداثة سوى القشور لذلك فهو صراع بعيد كل البعد عن مصالح الشعب الذي يريد إعلاما مستقلا ونزيها وكفؤا ومنفتحا.
طيب، لنعد إلى احد حواراتكم السابقة، فقد ذكرتم أن حزب النهج الديمقراطي ليس جمهوريا وليس ملكيا، وبالنسبة لي هذا الموقف غير واضح تماما، هل يمكن أن تفسر لنا أكثر ما معنى ذلك ؟
إن النهج الديمقراطي يؤمن بحق الشعب المغربي في تقرير مصيره، و بما في ذلك تحديد شكل النظام السياسي الذي يبتغيه بكل حرية . لذلك يناضل النهج الديمقراطي حاليا من أجل أن يكون مضمون النظام السياسي مضمونا ديمقراطيا على أساس دستور يجسد إرادة الشعب المغربي باعتباره مصدر كل السلطة وصاحبا لسيادة. ويرتكز النظام الديمقراطي إلى مبدأين أساسيين هما الشعب والشعب وحده مصدر كل السُلط وصاحب السيادة ثم كل من
يتحمل المسؤولية يخضع للمحاسبة، وهذين المبدأين غائبين حاليا في الدستور والممارسة السياسية في بلادنا.
مواقف الحزب من قضية "الصحراء" واضحة جدا للمتتبع السياسي؟ فما تعليقكم حول انسحاب الوفد المغربي من جنازة بنبلة بالجزائر، خصوصا أن المبررات كانت حول القيمة التي منحتها الجزائر لجبهة البوليزاريو؟
إن انسحاب الوفد المغربي من جنازة بن بلة يبين أن أحد العراقيل الأساسية أمام تحسين العلاقات بين المغرب والجزائر وأمام بناء مغرب الشعوب هو قضية الصحراء. ونعتبر في النهج الديمقراطي أن حل قضية الصحراء يجب أن يرتكز إلى الشرعية الدولية التي تستند إلى مبدأ تقرير المصير واعتماد المفاوضات والحلول السلمية لتجنيب المنطقة خطر الحرب ووضع أسس بناء مغرب الشعوب الذي يشكل ضرورة لا مفر فيها.
وقعت أحداث مفصلية في تاريخ الاتحاد المغربي للشغل مؤخرا، وهناك جانب كبير من المواقف داخل الحزب تؤكد أن تلك القرارات تستهدف كنس حزب النهج الديمقراطي من داخل النقابة وفصله عن "الطبقة
العاملة" خصوصا أنه يوجه تقريبا عمل الإتحاد الجهوي بالرباط؟ ما موقفكم من ذلك ؟
إن ما يقع الآن في الاتحاد المغربي للشغل يشكل لحظة وصل فيها الصراع الذي لم يتوقف أبدا مرحلة غير مسبوقة من الاحتداد بين التوجه النقابي الديمقراطي المكافح والتوجه المتنفذ و الاستئصالي و المستبد وسط الاتحاد المغربي للشغل . ونحن كنهج ديمقراطي نناضل من أجل الديمقراطية في المجتمع، لا يمكن إلا أن نساند نضال التوجه النقابي الديمقراطي من أجل فرض احترام الديمقراطية وسط هذه المركزية النقابية واحترام قوانينها ومبادئها وخاصة منها مبدأ خدمة الطبقة العاملة وليس استخدامها
.
أنتم كذلك من الداعمين لحركة 20 فبراير فما هي رهاناتكم في حركة عشرين فبراير بعد انسحاب العدل و الإحسان وفي الفترة المقبلة؟ وما هي أسباب تراجع زخم الحركة في نظركم؟
يعتبر النهج الديمقراطي أن حركة 20 فبراير تستجيب لحاجة موضوعية تتمثل في إيجاد وعاء لنضال الشعب المغربي من اجل إقامة نظام ديمقراطي يضمن العيش الكريم و الحرية و العدالة الاجتماعية فهي إذن نتيجة لتراكمات نضالية تتجلى في رفض الشعب المغربي للديمقراطية المخزنية كما عبر ذلك من خلال مقاطعته العارمة للانتخابات المتوالية وكذا في النضالات الاجتماعية و الحركات الاجتماعية التي عمت مختلف مناطق البلاد وشملت شرائح وفئات اجتماعية كثيرة ومتنوعة من اجل تحسين شروط العيش ومطالب أخرى. وإذا كانت هذه الحركة في حاجة إلى حشد اكبر عدد ممكن من القوى و الجماهير الشعبية وأن انسحاب أية قوة منها سيضعفها ولو مؤقتا، فإنها في نفس الوقت ليست متوقفة على تواجد هذه القوة أو تلك. إن حركة 20 فبراير كأية حركة شعبية تعرف فترات من المد و الجزر. ويمك تفسر التراجع الحالي بعدة عوامل، منها الموضوعية أي الانتظارات التي خلقتها مبادرات النظام وآخرها صعود الحكومة الجديد ومنها الذاتية أي ضعف التنظيم، والصراعات الداخلية إلخ... لكن، في اعتقادنا فإنه مادامت الأهداف التي سطرتها حركة 20 فبراير لم تتحقق، فإن نضال شعبنا من أجلها سيستمر في إطار حركة 20 فبراير وغيرها من الحركات التي يكافح شعبنا من خلالها لفرض حقه في تقرير مصيره
طيب ..علمنا أنكم تحضرون لمؤتمر الحزب في يوليوز المقبل؟ هل سيتم إعادة النظر في مواقفكم حول الدستور والنظام الملكي وقضية الصحراء ؟ وهل تتوقع أن تترشح لقيادة الحزب مرة أخرى؟
إن موقفنا من الدستور والنظام الملكي وقضية الصحراء يحض بإجماع عضوات و أعضاء النهج الديمقراطي ولذلك لن يتغير في المؤتمر الوطني الثالث الذي سيعقده الحزب في يوليوز المقبل. وأكد أنني لن أترشح لقيادة النهج الديمقراطي مرة أخرى ليس فقط لأن نظامنا الداخلي لا يسمح بذلك ولكن لأنني مقتنع تمام الاقتناع بضرورة التداول على المسؤوليات...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق