الكتابة الوطنية النهج الديمقراطي
بيــــــــــــان
اجتمعت
الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي يوم السبت 21يناير2012، و بعد مناقشتها
لعدة قضايا، توقفت عند راهن الأوضاع السياسية و الاجتماعية لتسجل ما يلي:
لم
تجد الرأسمالية العالمية بدا من تجاوز أزمتها البنيوية، سوى المزيد من
تصريف تكاليفها على كاهل شعوب العالم و استنزاف خيراتها عبر تجفيف منابع
المواد الأولية و استغلال الطاقات البشرية بأرخص الأثمان.هو الوضع الذي
جوبه من طرف العديد من شعوب العالم بالرفض و المقاومة ضد أداء تكاليف
الأزمة الرأسمالية،و ضد محاولات تأبيد سيطرة الليبرالية على بلدان العالم.
و
إن كانت الرأسمالية العالمية مأزومة، فإنها في البلدان الرأسمالية التابعة
أشد عمقا و هو ما تترتب عنه أوضاع اقتصادية و اجتماعية خطيرة يتم تصريفها
على حساب الطبقة العاملة و فقراء العالم و كادحيه.
و مع تنامي الوعي بالنضال ضد الامبريالية و تصريف أزمة الرأسمال العالمي و وكلائه من الأنظمة
الاستبدادية، انطلقت في العالم العربي و البلدان المغاربية، سيرورات ثورية
أطاحت بالدكتاتورية في تونس و مصر و لا تزال مستمرة ضد بقايا الاستبداد في
البحرين و اليمن و سوريا و غيرها. و إن كانت قد خلفت أنظمة يحكم فيها
إسلاميون و رجعيون استفادوا من دعم الامبريالية التي وجدت في المشروع
الأصولي ما لا
يهدد مصالحها بل يحافظ على نفس البنيات الطبقية، فان هده السيرورات الثورية
أبانت على طاقات هائلة تخزنها الشعوب و قواها المناضلة ضد الرجعية و
الصهيونية و الامبريالية تستدعي اليسار و الديمقراطيون للعمل وسطها لتحقيق
التغيير الديمقراطي و حق الشعوب في تقرير مصيرها السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي.
أما
في المغرب، فكما كان منتظرا، لم يتراجع النظام المخزني دو الحكم الفردي،
عن صلاحياته الواسعة لفائدة حكومة يقودها حزب العدالة و التنمية على أساس
نفس الثوابت المخزنية و القوانين الرجعية التي يؤطرها دستور ممنوح و مؤسسات
صورية لا شرعية شعبية لها و حكومة لا حكم لها سوى تصريف برامج النظام و
كتلته الطبقية السائدة.و في ظل الحراك الجماهيري الشعبي و تصاعد النضال على
أكثر من واجهة، طلع علينا التصريح الحكومي فارغا من أي جديد و هو صورة مشوهة بديباجة اسلاموية لسابقيه من تصاريح و برامج الحكومات المخزنية المتعاقبة.إن هدا التصريح لم يقطع مع السياسات الاقتصادية و الاجتماعية المرتكزة على الليبرالية المتوحشة و كل ما من شأنه خدمة مصالح الكتلة الطبقية السائدة و المافيا المخزنية ضد مصالح الطبقة العاملة و عموم كادحي شعبنا من معطلين و فلاحين فقراء. فقد تم التراجع عن الوعود و حتى في لعبة الأرقام
التي قيل عن واقعيتها و إمكانية تحقيقها الكثير
لاستمالة عطف المواطنين و سرقة أصواتهم، تبخرت الوعود، حيث نسبة النمو
الموعودة( 7 أصبحت 5،5°/° )دون معرفة سبل تحقيقها في ظل التبعية العميقة
للبلدان الرأسمالية و منها الأوروبية المأزومة أصلا،الصمت عن وعد المغاربة
بالرفع من الحد الأدنى للأجور إلى 300درهما،أو إصلاحات صندوق المقاصة الذي
يفيد الاغنياء و السماسرة و ليس الفقراء، تخفيض الضرائب خاصة عندما يتعلق
الأمر بالمواد الأساسية و الأدوية. يعد التصريح الحكومي بتخفيض معدل
البطالة من رقم غير حقيقي أصلا 9°/° إلى 8°/° وهدا غير ممكن
مع معدل النمو المذكور أعلاه.و
غياب آليات حماية الحريات الديمقراطية و الحد من ضرب الحقوق في مختلف
الواجهات . سيترتب عن كل هدا و من دون شك، ضرب تكافؤ الفرص و وحدة التعليم و
مجانيته و جودة الخدمات الاجتماعية من صحة و سكن و تشغيل. و سيكون النساء و
الشباب أول ضحايا هده السياسات اللاديمقراطية، اللاشعبية المملاة من طرف
المؤسسات الامبريالية.
و بناء على ما تقدم، فان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي، تعلن للرأي العام ما يلي:
-
استمرارنا في النضال ضد الرأسمالية العالمية، و دعمنا لنضال الشعوب التي
ترفض تصريف الأزمات المتتالية على حساب حقوقها المكتسبة بعد قرون من النضال
الطبقي المستميت.
-
تعبر عن استمرار النهج الديمقراطي في النضال من أجل مغرب متحرر، ديمقراطي
خال من الاستغلال و الاستبداد، و من أجل القيم و المبادئ التي ضحى من أجلها
شهداء الشعب المغربي،شهداء حركة 20فبراير و شهداء الانتفاضة الشعبية يناير
1984 التي نخلدها في يناير كل سنة.
-
تتضامن مع كل ضحايا القمع و المنع المخزني و كافة مناضلات و مناضلي الحركة
الطلابية و حركة المعطلين، و المناضلين النقابيين و العمال و العاملات في
مختلف مواقع النضال و كافة الحركات الاحتجاجية في المدن و القرى.
- تدين الكتابة الوطنية كل الأساليب القمعية و تناضل من أجل حرية التعبير و التظاهر كما تطالب بإبطال كل المتابعات القضائية و إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.
-
تعتبر أن التصريح الحكومي يعبر بوضوح عن مصالح الكتلة الطبقية السائدة و
المافيا المخزنية و لا يستجيب لطموحات الجماهير الشعبية التي تناضل من أجل
الديمقراطية و الحرية و المساواة و الكرامة و العيش الكريم.
- تعتبر أن المعارضة الحقيقية، تتوجه ضد النظام الاستبدادي الحاكم قبل أي معارضة انتهازية لحكومة تصريف برامج و أعمال المخزن.
-
تؤكد أن المسلسل المخزني المنطلق من الدستور الممنوح و الانتخابات
التشريعية التي قاطعتها أغلبية الشعب المغربي،تعيين حكومة رجعية ملهاة
للمغاربة، قد انكشف على طريق الفرز بين الانتهازيين العازفين على عواطف
المغاربة باستعمال الدين من جهة، و بين من اختاروا النضال و التفاني من أجل
أن يسود الشعب و ينعم في الديمقراطية الحقيقية كما يستحقها في المستويات
الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية و الثقافية.
- تجدد الكتابة الوطنية دعوتها لكل القوى الديمقراطية المناضلة من أجل بناء جبهة للنضال ضد الليبرالية و من اجل الديمقراطية.
-
تهيب بكل تنظيمات اليسار الجدري و اليسار المناضل للاستمرار في توحيد
النضال ميدانيا وضمن حركة20فبراير حتى تحقيق كل مطالبها العادلة و
المشروعة.
الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي
البيضاء:21يناير2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق